وكالة خبر الفلسطينية للصحافة

جوال جديد

المتخيل غير الواقعي

thumbgen (4)
 

الخيال في السياسة مطلوب، لكن دون تطير او تطرف، لان الواقع بثقله يدفع المتخيل إلى فضاءات غير واقعية. وتضعف من مكانة قراءته لهذا الحدث او ذاك. تأتِ الجملة السابقة، كمدخل لتسجيل تحفظات على ما جاء في مقال الزميل حسن عصفور، رئيس تحرير موقع "امد" للاعلام حول زيارة الدكتور سلام فياض، رئيس الوزرء السابق لمحافظات الجنوب يوم الاربعاء، الموافق الثاني من ديسمبر الحالي، حيث عرض رؤيته السياسية، والتي كان نشرها على صفحات العديد من المنابر الاعلامية سابقا بعنوان "وداعا للبكائيات". التي اخذت ابو علي بعيدا في مراهنته على "البكائيات" الفياضية، فيبدأ مقالته بالتالي: "علها الخطوة ألاكثر اهمية سياسية منذ فترة بعيدة (كم تقديرك زمن الفترة؟) تلك التي قام بها د. سلام فياض في تقديم "رؤية سياسية خاصة للخروج من المأزق الوطني الكبير." هل ما ذكرته صحيحا؟ هل يستقيم مع التطورات الجارية على الساحة الوطنية؟ وهل هي فعلا "الخطوة الاكثر أهمية"؟ أليس من الافضل لك ولتقييمك، مثلا ان تقول، ان خطوة الدكتور فياض، خطوة في الاتجاه الصحيح؟ او خطوة تساهم في تفعيل المناخ السياسي؟

للاسف ابتعدت عن الموضوعية، عندما عدت للتأكيد في فقرة أخرى على "إستثنائية" الخطوة بقولك "ماحدث في غزة في يوم 2 ديسمبر يمثل "علامة سياسية فارقة"، لن يكون كما قبله. وبالتالي سيؤسس لما بعده." خانتك القراءة الواقعية، وانت المعروف بواقعيتك السياسية. لان ما جاء به، الدكتور سلام، ليس جديدا، ولا يوجد بالاساس بكائيات في المشهد السياسي، بل هناك مثابرة للقيادة الرسمية ولفصائل العمل الوطني وكل اصحاب الرأي من مختلف المدارس السياسية لاستشراف المستقبل للخروج من المأزق الخطير، الذي تعيشه الساحة الفلسطينية. الجميع مقتنع بضرورة فك الارتباط مع دولة الاحتلال الاسرائيلية. ولكن لبلوغ ذلك، على القيادة ان تقلل الى الحد الاقصى نسبة الخسائر من اي خطوة سياسية تتخذها. لان هناك فرقا بين رفع الشعار السياسي وبين تطبيقه في الواقع. بالتأكيد يفترض الاستفادة من كافة القرارات الاممية ذات الصلة بالاهداف الوطنية، والتخلص من وثنية وقهر الاحتلال الاسرائيلي.  وبالتالي ما طرحه رئيس الوزراء السابق، ليس "علامة سياسية فارقة" يا سيد حسن. بل هو اجتهاد سياسي، لا يتميز عن كثير من الاجتهاد السلبية والايجابية المتداولة في الشارع السياسي الفلسطيني.

ولم يتوقف ابو علي عند ما تقدم، بل يرى في "بكائيات فياض"  كسرا لطابو "التحجر السياسي"، الذي "اصبح ضرورة وطنية من أجل بناء تيار فعل وطني – سياسي عام" يقدم رؤية بلا فذلكة او خداع". تستوحي من هبة الغضب "روحها وغضبها ولا نمطيتها". ما المقصود " لا نمطيتها"؟ وما حدود استلهام الوحي لروح هبة الغضب؟ وهل يمكن "للبكائيات" تشكيل تيار وطني عريض؟ وبغض النظر عن تقديرك وتقديري لفصائل العمل الوطني، هل مشارب واتجاهات الساحة الوطنية تقبل بما طرحته عن "بناء التيار" ؟  

من حق الدكتور فياض، ان يطمح لتشكيل تيار يقف على رأسه. ومن حق كل إنسان ان يبني في مخيلته الكثير من الاحلام والطموحات. ولكن قبل ان يطمح اي إنسان، عليه ان يقرأ بوصلة الشارع الوطني. وعليه ان يفكر مليا وبواقعية بشأن اي طموح او حلم، وان لا يبتعد عنه قيد انملة، لان القفز في الهواء، يأت بنتائج معاكسة للطموح، ويرتد على صاحبه.

اما عن ملاحظتك زميلي حسن، حول "ان يكون مقر الجبهة الشعبية، اول ما تطأه قدم د. فياض في غزة، وبحضور يساري ووطني." فاولا الاستقبال تم في مكتب النائب الصديق جميل المجدلاوي، كعضو في هيئة العمل الوطني. وبناءا على طلب الدكتور زكريا الاغا، رئيس الهيئة، الذي سافر من غزة. ثانيا لم يتم الاستقبال للدكتور ابو خالد كجبهة شعبية، بل كهيئة. ثالثا حتى لو استقبلت الشعبية الدكتور فياض، فلا يوجد اي إستثنائية. لان فياض نائب في المجلس التشريعي، ورئيس وزراء سابق، ومنطقي ان يتم تبادل وجهات النظر، رابعا تعلم يا حسن، ان الشعبية لها رأي واضح وجلي في خيار الدكتور سلام. والباقي عندك.

تعليق عبر الموقع